التيارات الإسلامية وقضية الديمقراطية
العنوان: التيارات الإسلامية وقضية الديمقراطية
المؤلف: حيدر إبراهيم علي
الناشر: مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت
الطبعة: الثانية 1999
التحميل: اضغط هنا
التصفح: اضغط هنا
نبذة عن الكتاب:
يحاول الكتاب طرح مسألة دور الدين في المجتمع العربي متخذا التجربة السودانية مثالا لذلك، من خلال الاهتمام تحديدا بعلاقة الدين بالتغير الاجتماعي. وفي حالة السودان يزداد الاهتمام عند الباحثين بالطرق الصوفية أو الطائفية الطرقية، خاصة وقد حُكم السودان خلال فترات طويلة منذ الاستقلال عام 1956 بواسطة أحزاب طائفتي الأنصار (المهدية) والختمية (الميرغنية). ثم بدأت تظهر حركة إسلامية تقودها فئات غير تقليدية تتضمن الطلاب والمتعلمين وسكان المدن، تأثرت في بعض فترات تطورها بحركة الإخوان المسلمين المصرية إثر عودة طلاب سودانيين كانوا يدرسون في مصر. اندمجت الحركة الإسلامية السودانية في الحركة السياسية والحزبية السودانية، وقبلت بقوانين اللعبة الديمقراطية مثل غيرها من القوى السياسية، وكان المرء يعتقد أن الحركة الإسلامية والتجربة السودانية تحديدا قد نجحت في التوفيق بين مبادئها الإسلامية والعمل ضمن نظم غربية حديثة مهما كانت شكلية، ووفقت بين دعوتها الدينية وعلى رأسها تطبيق الشريعة، وبين قيام الأحزاب وتعددية الأفكار وسيادة القانون وفصل السلطات واحترام حقوق الإنسان والاحتكام إلى الأغلبية وحرية الصحافة والرأي والعقيدة والتنظيم... الخ.
يبدو أن سودانية الحركة الإسلامية وليست إسلامية الحركة الإسلامية، جعلتها تحاول التكيف مع الظرف التاريخي الذي نشأت وتطورت فيه. ولكن في الوقت نفسه لم تتشبع تماما بقيم الديمقراطية من تسامح وقبول الاختلاف، وذلك بسبب كلية وإطلاقية مبادئ الحركة ذات الأصول الإلهية أو غير الوضعية. مع ذلك حاولت الحركة الإسلامية السودانية مسايرة وضع السودان لفترة، ولم يمتد الزمن طويلا، فقد انقلبت الحركة الإسلامية على النظام الديمقراطي الذي كانت تمثل فيه القوة السياسية الثالثة وشاركت في عدد من حكوماته الائتلافية. لقد هندست انقلاب 1989 وشغلت كوادرها الناصب القيادية في حكومة الانقلاب. وهنا برز السؤال: هل تؤمن الحركة الإسلامية بالديمقراطية حقيقة أم تعتبرها مجرد تكتيك ووسيلة لاكتساب الشرعية حتى تبلغ الحركة درجة "التمكن" ثم تنقلب عليها؟ صارت مصداقية الحركة الإسلامية بصورة عامة، وليس فقط في السودان، عرضة للتساؤل والشك والاختبار الدقيق.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق