تحميل رواية: امرأتان في امرأة لنوال السعداوي pdf
العنوان: امرأتان في امرأة
المؤلف: نوال السعداوي
الناشر: دار الآداب، بيروت
الطبعة: السابعة 1998
التحميل : اضغط هنا
التصفح: اضغط هنا
نبذة عن الرواية:
بأسلوبها الجريء تقتحم نوال السعداوي عالم المرأة، بخيالاته ومعاناته، بسلبياته وإيجابياته، تستخرج منه لمحات هي صور من حياة امرأة تدسها طي رواية، تخلق مشاهد تحرك أشخاصها ضمن سرديات تطال خلفياتها المجتمع بعاداته وتقاليده، نظرة نقدية اجتماعية تحولها السعداوي إلى عالم أدبي آسر.
مقتطف من الرواية
حين أصبحت في الشارع الواسع أحست بضربة الهواء البارد على خديها الساخنتين الصفعة المفاجئة، تقلصت عضلات وجهها وسرى في جسمها ذلك الإحساس الغريب بالقرب من الخطر. رمقت الشرطي الواقف بطرف عين ثم دخلت إلى المحل الصغير. نزعت الورق عن اللوحة، وابتسم الرجل العجوز كعادته حين يتأمل لوحاتها، ودس بده المعروقة في جيبه وأخرج ثلاثة جنيهات، عدها واحدا واحدا، ثم ناولها لها وهو يعدها مرة أخرى واحدا بعد الآخر.
خرجت إلى الشارع فأدركت على الفور أن عينين ترقبانها، وأن قدمين تتبعان قدميها. تسللت إلى أنفها رائحة المخبز، فدخلت والتهمت قطعة الكعك التي تحبها. وقفت أمام الخزينة لتدفع فلمحت العينين الضيقتين من خلفها في المرآة المواجهة. خرجت إلى الشاعر. حركت يدها لتنادي تاكسيا ورمقت الساعة فوق معصمها. وقف التاكسي أمامها فركبت. عند ثنية الشارع التفتت إلى الخلف فرأت العينين الضيقتين خلفها داخل تاكسي. هبطت في ميدان العتبة. كانت تعرف أن رؤوف وفوزي ينتظرانها في ذلك البدروم، لكنها لم تذهب. ظلت تتجول في شارع الموسكي، تراقب النساء والفتيات وهن يسرن بسيقانهن السمينة الملتصقة، يرجمن الشارع بأجسادهن وأردافهن البارزة من تحت الفساتين اللامعة، وعيونهن المكحلة ترمق الفترينات بنظرات مسعورة، ونهم لشراء الملابس، وقمصان النوم العارية، والشباشب المفتوحة، وأدوات الزينة، والعطور ودهانات البشرة، وأصواتهن الحادة ترن من الدكاكين، وطرقعات اللبان، وشهقات الإعجاب بالموديلات الجديدة، وقعقعات الكعوب العالية المدببة تحت الأجساد المحملة بلفائف المشتريات من كل لون وصنف.
تزم بهية شفتيها في غضب، فالرغبة النهمة للاستهلاك تعويض عن الحرمان الأبدي، والعيون المتأججة بالشبق من تحتها برود كالصقيع، والشعور المتوجة كالحرير من تحتها مخ أملس كمخ الأرنب لا يعرف من الحياة إلا الأكل والتناسل.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق